
_ نشأته
نشىء الرسول صلى الله عليه وسلم على اليتم والاغتراب وخشونة العيش وآلم الحياة فقد توفي أبوه عبد الله قبل ولادته وهو جنين في بطن أمة فجاء يتيماً محروماً من عطف الأب وحنانه .
كان من عادة العرب أن يرسلوا مواليدهم إلى البادية مع المرضعات
لينشؤوا أقوياءالجسم فصحاء اللسان.
فجاءت المرضعه حليمه وأخدت محمد صلى الله عليه وسلم
عاش "محمد" -صلى الله عليه و سلم- في ديار "بنى سعد" نحو أربع سنوات
وكان وجوده بينهم سبب خير وبركة كثيرة لهم، ثم عاد بعد ذلك إلى "مكة" ليعيش
في أحضان أمه شهورًا قليلة، وكأنه يودعها قبل أن ترحل عن هذه الدنيا.
عادت "حليمة" إلى مكة ومعها "محمدُ" لتعيده إلى أمه، وكانت دهشة السيدة "آمنة"
شديدة حينما دخلت عليها "حليمة" ومعها "محمد"، فنظرت إليها في عجبٍ وقالت:
ماذا حدث يا "حليمة"؟ لقد كنتِ حريصةً على بقاء "محمدٍ" معكِ .. والآن تأتين به
فجأة لترديه إليَّ؟!.. لابد أن في الأمر سِرٌّ !!..
قالت "حليمة" بهدوءٍ:
لا شيء يا سيدتي.. فها هو "محمد" بين يديك في أتم صحة وخير حال.
سألتها "آمنة" وهي لا تخفى لهفتها وقلقها:
ماذا حدث؟!.. أخبريني يا "حليمة"!!
قالت "حليمة" وهى تنظر إلى "محمدٍ" في حبِّ وحنانٍ :
في الحقيقة لقد حدث أمرعجيب لمحمد دفعني إلى التعجيل بإعادته إليك.
نظرت "آمنة" إليها في دهشة، بينما راحت "حليمة" تقول :
لقد كنت جالسة مع زوجي "الحارث"، وفجأة دخل علىَّ ابني "عبد الله"
وهو يصرخ ويقول :
أدركوا أخي .. أدركوا "محمَّدًا"!!
فلما سألناه عما حدث أخبرنا أنه رأى رجلين عليهما ثياب بيض، قد أخذا "محمداً"
فأرقداه على الأرض، وشقا صدره، ثم أخرجا شيئًا منه، ثم استخرجا منه شيئًا فألقياه،
ثم رداه كما كان.
نظرت"حليمة" إلى "آمنة" لترى أثر كلماتها عليها، لكنها لم ترَ عليها
أيَّ أثرٍ للخوف أو القلق،
فأكملت بنبرة هادئة:
أسرعت أنا وزوجي على الفور إلى "محمد"، فوجدناه قد تلوَّن وجهه
من الخوف والفزع، فأخذنا نطمئنه ونهدئ من روعه، حتى ذهب عنه الخوف
ثم رأينا أن نعيده إليك فإنا لا نأمن عليه، ونخاف أن يتعرض لسوء
أو يصيبه مكروه.
اقتربت "آمنة" من "محمد"، ثم قالت وهى تحتضنه بحبٍّ وحنانٍ:
واللَّهِ إن ابني هذا مباركُ .. وقد رأيت فيه من الدلائل والبشارات ما يملأ نفسي أمنًا
وسكينة عليه.
وانصرفت "حليمة" عائدة إلى ديار قومها، بعد أن أعادت "محمَّدًا" إلى أحضان أمِّه.
* * *
حينما بلغ "محمد" السادسة من عمره، أرادت أمه "آمنة" أن تأخذه
معها لزيارة أخواله من "بنى النجار" في "المدينة"، وكانت فرحة
"محمد" غامرة وهو يشعر بحنان أمه وحبها له وعطفها عليه
فلم يفارقها لحظة طوال تلك الرحلة الشاقة عبر الصحراء الطويلة الموحشة
حتى وصلوا إلى ديار "بنى النجار"، وهناك استقبله أخواله بالود والحفاوة .
انقضت أيام "آمنة" و"محمد" في "المدينة"، فقَّررت العودة به إلى "مكة" لكنها توفيت
في الطريق، ودفنت بالأبواء بالقرب من "المدينة".
وعاد "محمدٌ" وحيدًا إلى مكة بعد أن فقد أمه، يبكى ألمًا لفراقها، وقد امتلأ قلبه
بالحزن والأسى .

_ طفولته
تكفل به جدة عبد المطلب بعد وفاة أمة وكان جدة يحبه ويكرمه ويجلسه على فراشة الذي يفرش له في ظل الكعبة وكان أولادة لا يجلسون على الفراش إجلالاً لأبيهم
فإذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام جفر وأراد الجلوس منعه أعمامه فكان أبو طالب يقول لهم دعوا ابني فهو إن له لشأناً ثم يجلسه معه على فراشه ويمسح ظهره بيده ويلاطفه وهذا من عناية الله تعالى به وجميل إحسانه إليه .
قال تعالى ** ألم يجدك يتيماً فأوى }
بعد سنتين من كفاله جدة عبد المطلب توفي جدة فكفله عمه أبو طالب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثمانية سنين وقد أوصى جدة قبل وفاته به أبا طالب فكان أبو طالب يكرمه ويعطف عليه لانه ابن أخيه عبد الله وتنفيذاً لوصية أبيه .
فيديو بيوضح شكل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم
http://www.youtube.com/watch?v=C0y9KVyuh34